روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
59
مشرب الأرواح
وسمعت بعض المشايخ أن بعض العارفين ورد على قرية وذهب عليها والتصق منها نملة فلما ذهب بعيدا رأى النملة على ثوبه وعلم أنها من تلك القرية فرجع إلى القرية ووضعها على بيتها ، وقال العارف رضي اللّه عنه : الشفقة من المريدين رقة القلب التي خلقت في الفطرة ومن العارف النظر من الحق بنعت كرم القديم والعطاء العميم . الفصل الثاني والأربعون : في الغنيمة ما وجد السالكون بعد المجاهدات من غنائم الكرامات هو ممزوج بالاكتساب وما وجد المجذوبون من عالم المشاهدات هو بعد إسقاط الأسباب ، قال اللّه تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ [ الأنفال : 41 ] ، وأبرد الغنائم ما وقعت بالبديهة في زمان المواجيد فينبغي للعارف أن يخبر عنها للمريدين والطالبين ، كما قال سبحانه : فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى [ الأنفال : 41 ] ، وقال عليه السلام : « أحلت لنا الغنائم » « 1 » ، قال العارف رضي اللّه عنه : الغنيمة مما انكشف من أحكام الغيب بغير المراقبة والاستشراف . الفصل الثالث والأربعون : في السلاح سلاح المسلمين طهارة الظاهر والباطن عن رجس الدنيا وقذارتها ، كما قال عليه السلام : « الوضوء سلاح المسلم وسلاح المؤمنين الاستعاذة باللّه تعالى عن جذبات الامتحان » « 2 » ، قال اللّه تعالى : فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ [ النّحل : 98 ] ، وسلاح المريدين صحبة الأستاذين وسلاح المحبين أنفاس المحبة التي تصعد الملكوت وأنها جمرات نيران الشوق تحرق ما دون اللّه تعالى في حواشي صدره من الخواطر والهواجس والوساوس ، كما وصف النبي صلى اللّه عليه وسلّم صاحب الهيبة في الصحابة عمر رضي اللّه عنه حيث قال : « الشيطان يفرّ من ظلّ عمر » « 3 » ، وسلاح العارفين الذكر فإذا هجم عليه جنود القهر يذكر الحق بوصف القدم والبقاء فتتهافت أوراق البلاء عن شجر
--> ( 1 ) رواه البخاري بلفظ : « أحلت لي الغنائم » باب قول لنبي : « أحلت لكم الغنائم » حديث رقم ( 2954 ) [ 3 / 1135 ] والطبراني في المعجم الأوسط ، عن أبي هريرة ، حديث رقم ( 7471 ) [ 7 / 269 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 3 ) رواه ابن أبي عاصم في السنة ، باب في فضل عمر بن الخطاب . . ، حديث رقم ( 1254 ) [ 2 / 582 ] ولفظه : « والذي نفسي بيده ما سمع الشيطان صوت عمر أو حس عمر سالكا فجا إلا سلك فجا غيره » .